مجمع البحوث الاسلامية
117
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ؟ أكان من خصالهم ترك بعض ما فيها من الحسن ؟ قيل : لا ، ولكن كان فيها أمر ونهي ، فأمرهم اللّه أن يعملوا بما أمرهم بعمله ، ويتركوا ما نهاهم عنه ، فالعمل بالمأمور به ، أحسن من العمل بالمنهيّ عنه . ( 9 : 58 ) الزّجّاج : يحتمل وجهين : أحدهما أنّهم أمروا بالخير ونهوا عن الشّرّ ، وعرّفوا ما لهم في ذلك ، فقيل : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها . ويجوز أن يكون نحو ما أمرنا به من الانتصار بعد الظّلم ، ونحو القصاص في الجروح ؛ إذ قال : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ الشّورى : 43 ، وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ الشّورى : 41 . فهذا كلّه حسن والعفو أحسن من القصاص ، والصّبر أحسن من الانتصار . ( 2 : 375 ) القمّيّ : بأحسن ما فيها من الأحكام . ( 1 : 240 ) النّحّاس : وكلّها حسنة . [ ثمّ ذكر الأقوال السّابقة ] ( 3 : 77 ) الثّعلبيّ : [ ذكر الأقوال السّابقة ثمّ قال : ] وقيل : كان فيها فرائض لا مبرّك لها وفضائل مندوبا إليها ، والأفضل أن يجمع بين الفرائض والفضائل . ( 4 : 283 ) الماورديّ : لم يقل ذلك لأنّ فيها غير حسن ، وفيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنّ أحسنها : المفروضات ، وغير الأحسن : المباحات . والثّاني : أنّه النّاسخ دون المنسوخ . والثّالث : أنّ فعل ما أمر به أحسن من ترك ما نهي عنه ، لأنّ العمل أثقل من التّرك وإن كان طاعة . ( 2 : 260 ) الطّوسيّ : معناه يأخذوا بأحسن المحاسن ، وهي الفرائض والنّوافل ، وأدونها في الحسن المباح ، لأنّه لا يستحقّ عليه حمد ولا ثواب . [ ثمّ نقل قول الجبّائيّ وقال : ] وقال الزّجّاج : يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها معناه بما هو حسن دون ما هو قبيح . وهذا تأويل بعيد ، لأنّه لا يقال في الحسن : إنّه أحسن من القبيح . ويجوز أن يكون المراد ( باحسنها ) : حسنها ، كما قال تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ الرّوم : 27 ، ومعناه هيّن . ويحتمل أن يكون أراد ب ( أحسنها ) إلى ما دونه من الحسن ، ألا ترى أنّ استيفاء الدّين حسن وتركه أحسن ، وأمّا القصاص في الجنايات فحسن والعفو أحسن ، ويكون ذلك على وجه النّدب . ( 4 : 573 ) القشيريّ : ( باحسنها ) بمعنى بحسنها ، ويحتمل أن تكون الهمزة للمبالغة ، يعني : بأحسنها ألّا تعرّج على تأويل وارجع إلى الأولى . ( 2 : 264 ) الزّمخشريّ : أي فيها ما هو حسن وأحسن كالاقتصاص والعفو والانتصار والصّبر ، فمرهم أن يحملوا على أنفسهم في الأخذ بما هو أدخل في الحسن وأكثر للصّواب ، كقوله تعالى : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ الزّمر : 55 . وقيل : يأخذوا بما هو واجب أو ندب لأنّه أحسن من المباح ، ويجوز أن يراد يأخذوا بما أمروا به دون ما نهوا